ابن تيمية

10

منهاج السنة النبوية

الْجَارُودِيَّةُ أَتْبَاعُ أَبِي الْجَارُودِ ( 1 ) الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ( 2 ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ [ بِالْوَصْفِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ ، فَكَانَ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ ] ( 3 ) ، وَأَنَّ النَّاسَ ضَلُّوا وَكَفَرُوا بِتَرْكِهِمُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ الْحَسَنُ هُوَ الْإِمَامُ ، ثُمَّ الْحُسَيْنُ . ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنَ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ الْحُسَيْنِ ، ثُمَّ هِيَ شُورَى فِي وَلَدِهِمَا ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ ، وَكَانَ عَالِمًا ( 4 ) فَاضِلًا ، فَهُوَ الْإِمَامُ ( 5 )

--> ( 1 ) ب ، أ ، ن ، م : ابْنُ الْجَارُودِ ; ع : ابْنُ أَبِي الْجَارُودِ . وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ ، وَهُوَ أَبُو الْجَارُودِ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمُنْذِرِ الْهَمَذَانِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ الْعَبْدِيُّ وَيُكَنَّى أَبَا النَّجْمِ وَيُقَالُ لَهُ أَحْيَانًا النَّهْدِيُّ وَالثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ تُوُفِّيَ مَا بَيْنَ سَنَةِ 150 ، 160 ه - ، وَهُوَ رَأْسُ فِرْقَةِ الْجَارُودِيَّةِ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ . وَيَذْكُرُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ أَنَّ جَعْفَرَ الصَّادِقَ سَمَّاهُ سُرْحُوبًا ، وَفَسَّرَ الْبَاقِرُ ذَلِكَ بِأَنَّ سُرْحُوبًا شَيْطَانٌ أَعْمَى يَسْكُنُ الْبَحْرَ ، وَكَانَ أَبُو الْجَارُودِ - كَمَا يَقُولُ النُّوبَخْتِيُّ - أَعْمَى الْبَصَرِ أَعْمَى الْقَلْبِ . وَيَزْعُمُ الْجَارُودِيَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ بِالْوَصْفِ دُونَ التَّسْمِيَةِ ، فَكَانَ الْإِمَامَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَنَّ النَّاسَ ضَلُّوا وَكَفَرُوا بِتَرْكِهِمُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْإِمَامُ بَعْدَ عَلِيٍّ عِنْدَهُمْ هُوَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ، ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَةَ شُورَى فِي أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَقَالَ الْجَارُودِيَّةُ بِالْمَهْدِيَّةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ عَلَمَ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْظُرْ عَنِ الْجَارُودِ وَالْجَارُودِيَّةِ : فِرَقَ الشِّيعَةِ لِلنُّوبَخْتِيِّ ( ط . الْحَيْدَرِيَّةِ ، النَّجَفِ ، 1379 / 1959 ) ص 75 - 78 ؛ مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1 / 66 - 67 ؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 140 - 141 ؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 22 - 24 ؛ نَشْأَةَ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ لِعَلِيِّ سَامِي النَّشَّارِ 2 / 177 - 181 . ( 2 ) ب ، أ : الَّذِينَ زَعَمُوا . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) عَالِمًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، وَفِي ( أ ) : وَكَانَ فَصْلًا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 5 ) ب ، أ : فَهُوَ إِمَامٌ .